عمر فروخ

73

تاريخ الأدب العربي

أليس أبي وجدّي أوطاني * - وجدّ أبي وعمّاي - الرقابا ؟ ورثت الملك والسّلطان عنهم * فصرت أعزّ من وطئ الترابا . أنا الملك الذي أسمو بنفسي * فأبلغ بالسموّ بها السحابا . ولكنّ التقليد والضعف بأديان على هذه الأبيات بوضوح . وإلى جانب الشعر في إفريقية ( تونس ) كانت الحركة العلمية في الفقه هي التي نقلت المغرب إلى المذهب المالكي وأثّرت في مجرى تاريخه . فمن أوائل الذين يعدّون في هذا النطاق خالد بن أبي عمران التجيبيّ ، ولد في تونس وتلقّى العلم على أبيه وآخرين ثمّ رحل إلى الحجاز فروى عن نفر من التابعين منهم القاسم بن محمّد بن أبي بكر الصدّيق ( 37 - 107 ه ) وعن سالم بن عبد اللّه بن عمر بن الخطّاب ( ت 106 ) وعن نافع مولى عبد اللّه بن عمر بن الخطّاب ( ت 117 ) وعن سليمان بن يسار ( ت 107 ) . ثمّ عاد خالد إلى إفريقية في مطلع القرن الثاني للهجرة يحمل فقها كثيرا وروايات ( في الحديث ) صحيحة . وكان ثقة فيما يروي ويقول . وتولّى خالد قضاء إفريقية ، وكانت وفاته سنة 127 . ولم تقتصر رواية خالد على الحديث والقراءة ( قراءة القرآن الكريم ) والفقه ، بل كانت له روايات من التاريخ عن فتح إفريقية والمغرب نرى كثيرا منها في كتاب « فتوح الشام » للواقديّ وفي كتاب « فتوح مصر والمغرب » لابن عبد الحكم . ومن حملة العلم في تونس أبو محمّد عبد اللّه بن فرّوخ الفارسيّ من شيوخ أهل إفريقية وفقيه القيروان . ولد سنة 115 ( 733 - 734 ) م ) ، قيل في الأندلس ، ثم سكن القيروان . رحل إلى المشرق فأخذ عن مالك بن أنس في الحجاز ثمّ انتقل إلى العراق فلقي في الكوفة أبا يحيى زكريّا بن أبي زائدة ( ت نحو 148 - 765 م ) وسفيان الثّوريّ ( ت 161 ) وأخذ عنهما كثيرا من الحديث ، كما أخذ عن أبي حنيفة كثيرا من الفقه . وعاد عبد اللّه بن فرّوخ إلى القيروان وأقرأ بها الحديث والفقه . وكانت له أيضا